عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
248
الإيضاح في شرح المفصل
وقوله : « يا بن أمّي » إلى قوله « جعلوا الاسمين كاسم واحد » يعني أنّهم جعلوا « ابن » المضاف إلى « أمّ » وابن المضاف إلى « عمّ » لمّا أضافوهما إلى ياء المتكلّم كاسم واحد أضيف إلى ياء المتكلّم ، حيث عاملوهما في التخفيف معاملته « 1 » لمّا كثر قولهم : « يا بن أمّي » و « يا بن عمّي » بخلاف « يا غلام عمّي » و « يا غلام أمّي » لقلّته ، وجاز الفتح في « يا بن أمّ » و « يا بن عمّ » لزيادة استثقاله ، فبولغ في تخفيفه بأكثر من تخفيف / « يا غلام » . وزعم قوم أنّه فرع على « يا بن أمّا » فخفّف بحذف الألف ، وهو تعسّف ، وقيل في تفسير « جعلوا الاسمين كاسم واحد » : يعني مزجوا « 2 » « ابن » مع « أمّ » أو « عمّ » وصيّروهما واحدا فبنيا كخمسة عشر ، ثمّ أضافوا كما أضيف خمسة عشر ، وليس بشيء . وقيل : جعلوهما كخمسة عشر حيث فتحوا آخر الاسمين « 3 » ، ولم يفتحوا في « يا غلام » فبنوهما معا كما بني خمسة عشر ، وكلّ ذلك بعيد عن الصواب ، لأنّا قاطعون بأنّ الحركة « 4 » في « يا بن أمّ » بفتح الميم مثلها في « يا بن أمّي » بإثبات الياء ، فكيف يستقيم أن يبنى الاسم مع التركيب بغير موجب . فإن زعم [ زاعم ] « 5 » أنّهم قالوا : « بادي بدا » و « 6 » « ذهبوا أيدي سبأ » بالبناء مع أنّ أصله معرب ، لمّا صار الاسمان كاسم واحد ، فكذلك هذا لمّا صار « ابن أمّ » عبارة عن القريب « 7 » - وإن لم يقصد إضافته - جرى مجرى ذلك . قيل له : لولا السّكون في « بادي » و « أيدي » لم يقل أحد بذلك ، ولكنّهم لمّا سكّنوا أمكن أن يقال ، وأيضا فإنّ مثل ذلك موجب لبناء الأوّل خاصّة ، فأين موجب بناء الثاني [ الذي هو أمّ في « يا بن أمّ » ] « 8 » .
--> ( 1 ) في ط : « عاملوها بالتخفيف معاملتها » ، تحريف . وفي د : « معاملة المضاف » . ( 2 ) في د : « بنوا » تحريف . ( 3 ) هو مذهب سيبويه والمبرد والبصريين ، انظر الكتاب : 2 / 214 ، والمقتضب : 4 / 251 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 75 ، وارتشاف الضرب : 3 / 136 - 137 ، والأشموني : 3 / 157 . ( 4 ) في د : « الفتحة » . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) في ط : « أو » . ( 7 ) في ط : « القرب » ، تحريف . ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .